عبد الكريم الخطيب

1026

التفسير القرآنى للقرآن

ومما يكسو الإنسان من معاني الإنسانية ما هو خليق به ، وبالكمال الذي ينبغي أن يقيم وجهه دائما عليه . . إنه لا بأس من أن يأخذ الإنسان حظه من مطالب الجسد ، فيتجمل في مظهره ، ويسوّى من صورته ، ولكن على ألا يشغله ذلك عمّا هو أولى ، وأكرم وهو تجمّل الباطن وتسويته على أكمل صورة وأحسنها ، علما ، وخلقا . . فذلك هو الإنسان الذي يريده الإسلام . إنه يريده حسن الظاهر والباطن ، جميل المظهر والمخبر ، نظيف الإناء وما يحتويه الإناء . . ! وقوله تعالى : « وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » . . أي ليؤدوا للّه ما كانوا قد نذروه ، تقربا إليه ، من ذبائح ، وصدقات وغيرها . . وإن خير وقت للوفاء بهذه النذور هو في هذا الوقت ، وفي هذا الموطن . . بل إن هذا يكاد يكون أمرا لازما هنا ، حيث سبق آخر عمل من أعمال الحج ، وهو الطواف بالبيت العتيق ، طواف الوداع . . كما يقول سبحانه بعد ذلك : « وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » . . فبالوفاء بالنذور ، وبالطواف بالبيت ، تختم أعمال الحج . . وكما كان أول أعمال الحج ، هو لقاء البيت العتيق والطواف به طواف تسليم ، يكون آخر عمل من أعمال الحج ، هو الطواف بالبيت ، طواف وداع واستئذان وشكر ، لما لقى في رحاب هذا البيت من ألطاف اللّه ، وأفضاله ، وما تلقى من آلائه ونعمائه . . ووصف البيت بالعتق ، لأنه أول بيت للّه وضع للناس على الأرض . . فالعتق هنا من العتاقة ، وهي القدم ، الذي هو صفة من صفات اللّه . . فإذا كان القدم في مقام الفضل والإحسان ، فهو تقدّم في الدرجة ، وسبق في الإحسان . . وبهذا يكون أهلا لأن يأخذ مكان الإمامة على غيره . . وقد استحق المؤمنون السابقون من المهاجرين والأنصار أن يكونوا وجه الإسلام ،