عبد الكريم الخطيب

1021

التفسير القرآنى للقرآن

بَهِيمَةِ » . . وبأن اللّه تعالى ذكر الأيام ولم يذكر الليالي . . يقول ابن حزم في معرض الرد على هذا : « لأن اللّه تعالى لم يذكر في هذه الآية ذبحا ، ولا تضحية ، ولا نحرا ، لا في نهار ، ولا في ليل ، وإنما أمر اللّه تعالى بذكره في تلك الأيام المعلومات . . أفترى يحرم ذكره في لياليهن ؟ إن هذا لعجب ! « 1 » . وحقّ لابن حزم - رضى اللّه عنه - أن يعجب ، ويعجب ! . وثانيا : جاء في آية أخرى بعد هذه الآية ، أمر خاص بذكر اسم اللّه على بهيمة الأنعام هذه ، التي تساق هديا للبيت الحرام ، وذلك في قوله تعالى : « وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ . . لَكُمْ فِيها خَيْرٌ . . فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ . . فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » ( الآية : 36 ) . وهذا الأمر الخاص بذكر اسم اللّه على أنعام الهدى عند ذبحها ، هو تنويه بهذه الذبائح ، وإشعار بأنها قربان للّه ، وأنها شعيرة من شعائر اللّه ، وعمل من أعمال الحج ، وأنها ليست لمجرد الأكل ، وإنما هي للبرّ والإحسان إلى الفقراء ، حيث يطعمون من لحومها ، ويشاركون أصحابها في الأكل منها . . فليس الأمر بذكر اسم اللّه على هذه الأنعام عند نحرها ، هو إنشاء لهذا الأمر ، بل هو توكيد للأمر العام بذكر اللّه على ما يذبح ، وأن ذكر اللّه هنا ينشئ شعورا خاصا بأن هذه الأضاحي ليست ملكا خاصا لأصحابها ، وإنما هي قسمة بينهم وبين الفقراء ! .

--> ( 1 ) المحلى : الجزء السابع ص 446 .