عبد الكريم الخطيب
1022
التفسير القرآنى للقرآن
وثالثا : قصر ذكر اسم اللّه في الأيام المعلومات ، على بهيمة الأنعام ( الهدى ) قد أوقع المفسرين والفقهاء في خلاف شديد ، في تحديد الميقات الذي تذبح فيه الأضاحي . . وهل تذبح يوم النحر ، أو في الثلاثة الأيام المكملة ليوم النحر ، أو لآخر يوم من ذي الحجة ؟ في كل هذا آراء . . ذلك . . أن ذكر اسم اللّه في أيام معلومات ، قد أفسح للمفسرين والفقهاء مجال النظر في هذه الأيام ، التي تذبح فيها الأضاحي . . إنها أيام ، وليست يوما . . وإذن فقد لزم الاجتهاد في تحرّى الوقت المناسب من هذه الأيام لذبحها . . وقد كان ! ! ففي رأى أبى يوسف ومحمد - صاحبي أبي حنيفة - أنها أيام النحر ، وعدّتها ثلاثة أيام . . يوم العيد ، ويومان بعده . . وعن الشافعي ، والحسن وعطاء ، أنها أربعة أيام ، يوم العيد ، وثلاثة أيام بعده . . وعند ابن سيرين ، يوم واحد ، هو يوم النحر . وعند أبي سلمة ، وسليمان بن يسار ، أنها إلى هلال المحرم . . ! فأي يوم من تلك الأيام ينحر فيه الهدى ، هو مجز في حدود هذه المقولات . وهذا كلّه - فيما نرى - مخالف لقوله تعالى : « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » حيث قرن الأمر النحر بالصلاة ، التي هي صلاة العيد ، لا مطلق الصّلاة . . حيث يتحلل الحجيج من إحرامهم ، وحيث يختمون أعمال الحجّ بهذا القربان ، وحيث ينالون شيئا من حظوظ الدنيا بهذا الطعام من اللّحم في هذا اليوم ، وحيث يشتركون جميعا في هذه المائدة التي دعاهم اللّه إليها ،