عبد الكريم الخطيب

1020

التفسير القرآنى للقرآن

هذا ، ويكاد إجماع المفسّرين ينعقد على أن قوله تعالى : « عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ » متعلق بقوله تعالى : « وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ » . . وعلى أن ذكر اسم اللّه في هذه الأيام المعلومات واقع على « ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ » وهي الهدى المساق إلى بيت اللّه ، بمعنى أنهم يذكرون اسم اللّه عند نحر ما يقدّمون من هدى . . والذي نراه - واللّه أعلم - أن قيد ذكر اسم اللّه على بهيمة الأنعام في تلك الأيام المعلومات غير مقبول ، وذلك من أكثر وجه : فأولا : ذكر اسم اللّه على بهيمة الأنعام لا تختصّ به أنعام الهدى وحدها ، بل هو أمر واجب في كل ما يذبح من حيوان للأكل ، سواء ما كان منه هديا أو غير هدى ، وأنه لا يحلّ أكل حيوان ذبح من غير أن يذكر اسم اللّه عليه ، وهذا صريح في قوله تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ » . . ( 121 : الأنعام ) وفي قوله سبحانه : « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ » ( 118 : الأنعام ) . . فقد جاء النهى في الآية الأولى صريحا قاطعا ، كما جاء الأمر بالأكل في الآية الثانية : « مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » متضمنا النهى - بمفهوم المخالفة - عن الأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه . وعلى هذا ، يكون تخصيص ذكر اسم اللّه في الأيام المعلومات ، وقصره على بهيمة الأنعام - لا محلّ له ، إذ لا جديد فيه ، الأمر الذي يجعل الآية معطلة عن إعطاء معنى يستفاد منها . وذلك مما تنزّهت عنه آيات اللّه وكلماته . وفي هذا يقول ابن حزم في كتابه « المحلّى » ردّا على من يقول بأنه لا يجوز أن يضحّى ليلا ، محتجا بقوله تعالى : « وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ