عبد الكريم الخطيب
1010
التفسير القرآنى للقرآن
يطرفون في الدنيا بألوان النعيم الذي شغلهم عن اللّه . . فهناك « مَقامِعُ » أي مطارق من حديد . . لعلها تعمل تلقائيا من نفسها . . كلما أرادوا أن يخرجوا من ثيابهم النارية تلك ، أخذوا بهذه المقامع ، فردّوا فيها . . وقيل لهم اخسئوا ، وذوقوا عذاب الحريق . . وهذه الصور من ألوان العذاب ، هو مما يتصوره الناس في الدنيا ، بل ومما يأخذون به بعضهم بعضا . . فكم من صور هذا العذاب الجهنّمى استخدمه الجبابرة والظلمة في تعذيب من يخرج على سلطانهم ، ويتحدّى تسلطهم وجبروتهم . . فهذا العذاب الدنيوي يجده المجرمون يوم القيامة حاضرا عتيدا ، فيما يجدون من صور شتى من عذاب الآخرة ، وذلك ليذوقوا ما أذاقوه للناس في دنياهم ، وليسقوا بكأس كانوا يجدون اللذة في أن يتجرع الناس مرارتها ، سواء أكان عذاب الآخرة حسيا أو معنويا ، جسديا أو نفسيا ، وليست هذه الصور الحسيّة التي ذكرها القرآن لعذاب الآخرة ، من ثياب من نار ، ومن مقامع من حديد ، ومن سلاسل وأغلال ، ليست بالتي تتنافى مع العذاب النفسي ، فما أكثر ما تتجسد صور العذاب في النفس ، ويجد الإنسان للآلام النفسية وقعا مثل ما يجده من الآلام الجسدية . . وأقرب مثل لهذا ما يقع للإنسان في حال النوم من رؤى وأحلام مزعجة ، أو مسعدة . . إنه يعيش فيها بكيانه كله ، جسدا وروحا ، وإن كان الواقع أن الروح هي التي تتلقى هذه الرؤى وتلك الأحلام ، وتتعامل بها ، وهي في انطلاقها بعيدا أو قريبا من الجسد . . قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا