عبد الكريم الخطيب
1011
التفسير القرآنى للقرآن
الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ » . في ذكر اللّه سبحانه وتعالى هنا ، هذا الذكر المؤكد ، تكريم للمؤمنين ، واحتفاء بهم ، وأن اللّه تبارك وتعالى هو الذي يتولى إدخالهم الجنة ، ولا يدع هذا لملائكته . . مبالغة في تكريمهم ، فضلا منه ، وكرما ، ورحمة . . « إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » . . فإذا أدخلهم اللّه سبحانه وتعالى الجنة ، حلّوا فيها بأساور من ذهب ، ولؤلؤا ، في مواضع شتّى ، من أجسامهم ، كأن يكون لهم من اللؤلؤ قلائد ، أو تيجان ، ونحو هذا ، هذا إلى ما يلبسون من ملابس رقيقة ، من حرير . . وهذه الحلىّ ، وتلك الملابس ، هي مما كان يشتهيه المؤمنون في الدنيا ، وقد فاتهم أن ينالوه فيها . فكان مما ينعمون به في الجنة أن ينالوا ما كانت نفوسهم متطلعة إليه . . فهو غائب ينتظرهم . . وليس هذا كل ما يلبسون ، أو يتزينون . . بل هناك ما لا حصر له من ألوان الملابس والزينة ، مما لم يخطر على قلب بشر . . فهذه الألوان من صنوف الطعام والشراب ، والملابس ، والأنهار ، والظلال ، والقصور وغيرها ، مما جاء ذكره في القرآن ، مما يلقاه أهل الجنة - هو مما كانوا يطلبونه في الدنيا ، ولا يأخذون حظهم منه ، أو ينالون منه شيئا . . وكان من تمام الإحسان إليهم ، أن يعرض عليهم كل هذا في صورته الكاملة ، كمالا مطلقا . . قوله تعالى : « وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ » . أي أنهم كما طاب وحسن ظاهرهم ، طاب وحسن كذلك باطنهم . .