عبد الكريم الخطيب

997

التفسير القرآنى للقرآن

ويضرعون تحت أقدامهم ، فإن الأمر سينجلى عن خيبة ، وينكشف عن حسرة إذ كان قد فاتهم أن يعملوا جهدهم في علاج البلاء الذي وقع بهم ، أو أن يوطّنوا النفس على احتماله . . فإذا انكشف الأمر عن عجز هؤلاء المعبودين عن مدّ العون في هذا الموقف ، كان الخطب أفدح ، والمصيبة أعظم . . وهكذا شأن كثير من الذين يفزعون إلى الأضرحة ، ويتعلقون بأبوابها ، وأستارها ، ويتمسحون بأعتابها وترابها ، كلما مسّهم ضر ، أو كربهم كرب . . فتراهم هناك يقضون أيامهم ولياليهم في ترديد عبارات الرجاء ، وطلب الغوث ، غير ناظرين إلى ما طرفهم من أحداث ، وما جلّ بهم من ضرّ ، فلا يعاجلونه بالجدّ والعمل ، ولا يلقونه بالأسباب العاملة في دفعه ، أو تخفيف أثره ، منتظرين هذه القوى الخفية التي يلمحونها من وراء تلك الأضرحة أن تقوم عنهم بما كان يجب أن يقوموا هم به ، وأن تتولى عنهم ما كان ينبغي أن يتولوه هم بأنفسهم . . ومن غير دخول أو تعرّض إلى ما تضمّ هذه الأضرحة من صلاح وتقوى فيمن أودعوا فيها من عباد اللّه الصالحين . . ومن غير اعتراض أو تعرض لما ولأولياء اللّه من كرامات في الدنيا . ومن غير بحث أو جدل فيما قد يكون أو لا يكون من اتصال كراماتهم في حياتهم ، وبعد موتهم - فإن الذي يقضى به العقل ، وتوجيه سنن الحياة ، هو أن تعالج الأمور بأسبابها ، وأن يؤتى إليها من أبوابها ، وأن يلقاها الأحياء بواقع الحياة ، وألّا يسلموها إلى تلك الغيبيّات التي لا يرون مجرياتها ، ولا يدرون ما تأتى وما تدع من أمور . . هذا ما يقضى به العقل ، وما تفرضه سنن الحياة . . ! وهو عين ما يقضى به الإيمان باللّه . . حيث أوجب الإيمان على المؤمنين أن يعملوا ، وأن يواجهوا الحياة بعقولهم ، وحواسّهم ، وقواهم العقلية والجسدية معا ، وأن يتقبلوا بعد هذا