عبد الكريم الخطيب
998
التفسير القرآنى للقرآن
ما يعطيهم جهدهم من ثمر قليل أو كثير ، فإن أصابهم خير حمدوا اللّه وشكروا له ، وإن أصابهم ضرّ استعانوا اللّه بالصبر عليه ، والتمسوا العافية وكشف الضرّ منه . . ! هذا هو سبيل المؤمنين ، الذين يمتثلون أمر اللّه سبحانه بالعمل ، كما يقول سبحانه : « وَقُلِ اعْمَلُوا » ثم يسلمون أمورهم كلّها له سبحانه . . غير ناظرين إلى غيره ، أو طامعين في غير فضل من فضله أو رحمة من رحمته . . ! هذا وقد أشرنا إلى هذا في مبحث خاص ، تحت عنوان : « الوسيلة والتوسل » فليرجع إليه من شاء « 1 » . وفي قوله تعالى : « لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ » هو ذمّ لهؤلاء المعبودين لا من حيث ذواتهم وأشخاصهم ، وإنما من حيث العون الذي ينتظره العابدون منهم . . فهم لا يملكون لهم من اللّه شيئا ، كما يقول سبحانه وتعالى : « إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ » ( 14 : فاطر ) . . فالذمّ متجه إلى الثمرة المرجوّة من هؤلاء المعبودين . . إنها سراب ينخدع له أولئك الذين تتعلق أبصارهم به ، وتنعقد آمالهم عليه . . والمولى : هو القريب ، والسيد . . الذي يرجى عونه ونصرته . والعشير : المعاشر من أهل وأقارب . . ويجوز أن يكون الذم متوجها إلى المعبودين ، من أصنام أو ناس يدعون الناس إلى عبادتهم . .
--> ( 1 ) انظر الكتاب الثالث من التفسير القرآني للقرآن .