عبد الكريم الخطيب
996
التفسير القرآنى للقرآن
أي أن هذا الضالّ ، الذي يعبد اللّه على حرف ، إذا ولّى وجهه إلى غير اللّه ، حين يبتلى من اللّه بضر - فإنما يزداد ضلالا إلى ضلال ، وابتلاء إلى ابتلاء ، لأنه يفرّ من وجه اللّه ، ويفزع من بلائه إلى من لا يملك ضرّا ولا نفعا . . إنه جهد ضائع ، وعمل فاسد . . وذلك هو الضلال البعيد . . وفي تقديم الضرّ على النّفع ، إشارة إلى أن هذه المعبودات التي تعبد من دون اللّه ، لا تملك الضرّ ، الذي يملكه للّه وحده ، والذي يفرّ منه هذا الضال الذي إن شاء اللّه ضاعف عليه البلاء ، ورماه بالضرّ بعد الضرّ . . ففي هذا تهديد لهذا الضال ، أن يأخذه اللّه ، بابتلاء آخر ، يتبع هذا الابتلاء الذي ابتلى به ، وكفر باللّه من أجله . . قوله تعالى : « يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ » . أي أن هذا الضال الذي دعا غير اللّه لكشف ضرّه ، إنما يدعو من يضرّ ولا ينفع ، وفيه يصدق قول القائل : المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنّار فالالتجاء إلى غير اللّه ، مضلة ، إذ لا يملك أحد معه من الأمر شيئا . . « وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ » ( 107 : يونس ) . وهؤلاء الذين يلجأ إليهم المكروبون ، من أصنام ، أو حيوان ، أو إنسان ، إنما ضرّهم أقرب وأكثر من نفعهم . . ذلك أنهم إن وجد فيها عابدوهم بعض الراحة النفسية بما يداعب خيالهم من آمال كاذبة ، وهم يفزعون إليهم ،