عبد الكريم الخطيب
977
التفسير القرآنى للقرآن
الكائنات الحية . . حيث يبدأ التناسل والتوالد بالنطفة ، وهي ماء التناسل في الكائن الحىّ . . « ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ » . . وهي صورة أولى من صور النطفة ، حيث تنعقد النطفة . « ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » هي صورة أولى من صور العلقة ، حيث تتحول إلى قطعة من اللّحم ، أشبه بلقمة مضغت حتى أصبحت أشبه بقطعة من العجين . . وهذه المضغة قد تكون مهيأة لاستقبال الحياة ، فتعلق بالرحم ، وتستقر فيه ، حتى تستوفى مراحل نموّها ، وتصبح جنينا ، ثم وليدا يخرج إلى الحياة ، وقد تكون غير مهيأة للحياة ، فيلفظها الرحم . . - « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ . . » أي هذه المراحل التي تحول بها التراب ، إلى مادة تأكلونها ، ثم تخلّق من هذا المادّة « النطفة » التي هي بذرة الحياة ، ثم تحولت النطفة إلى علقة ، والعلقة إلى مضغة . . وهذه المضغة تقف على عتبة الحياة ، وتطرق بابها . . فإما أن يؤذن لها بالدخول ، فتأخذ طريقها حتى تخرج من الباب الآخر كائنا حيّا ، وإما أن تردّ ، وتعود إلى عالم التراب ، الذي جاءت منه - هذه المراحل الأولى هي إعداد للحياة ، وتمهيد للأرض التي تنبت فيها . . تماما كالبذرة من الحبّ ، تمهّد لها الأرض ، ثم تودع في التراب ، ثم يساق إليها الماء . . وإلى هنا تكون كل وسائل الإنبات مستكملة مستوفاة في ظاهر الأمر . . وهذا هو المطلوب من الإنسان أن يعمله ، وأن يستكمل أسبابه حتى يجئ المسبّب . . ! ولكن بين الأسباب والمسبب ، نظر لناظر ، وعبرة لمعتبر !