عبد الكريم الخطيب
976
التفسير القرآنى للقرآن
بينهم وبين ذكر الموت ، وتصوره ، وتصوّر ما بعده . . فإنّ ذكر البعث لا يجئ إلا بعد الإيمان بالموت كحقيقة واقعة ، ثم استحضاره والإعداد له ولما بعده . . فهم كما وصفهم اللّه سبحانه وتعالى في قوله : « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ » ( 96 : البقرة ) . . فهم ومشركو العرب على سواء ، في تصورهم للبعث ، فقد كان مشركو الجاهلية يؤمنون باللّه ، ولكنه إيمان باهت مختلط بكثير من الضلالات ، الأمر الذي جعلهم ينكرون البعث ويقولون : « ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » ( 24 : الجاثية ) . وهذه الآية الكريمة تشرح قضية البعث ، وتعرضها هذا العرض المحسوس الواضح ، الذي تكاد تمسك به اليد ، ومن هنا كان العرض عاما ، يدعى إليه الناس جميعا ، مؤمنهم وكافرهم ، عالمهم وجاهلهم : - « يا أَيُّهَا النَّاسُ » . . اسمعوا هذا النداء ، واشهدوا هذا العرض . . ثم احكموا بما ترون . . - « إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ » . . فانظروا أولا في هذه الصورة ، وتابعوا سيرها ، خطوة خطوة ، لتروا كيف بدأت ، وكيف انتهت ، ثم كيف كان البدء . . وكيف كانت النهاية : - « فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ » . . هكذا . . - « مِنْ تُرابٍ . . » حيث كنتم بعض هذا التراب الذي ترون . لا وجود لكم ولا أثر يدلّ عليكم . . « ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ . . » أي ومن هذا التراب نبتت شجرة إنسانية ، هي الإنسان الأول . . ثم كان تناسلكم وتوالدكم ، كما تتوالد ، وتتناسل