عبد الكريم الخطيب
852
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » . في هذه الآية تنويه بالأمة العربية ، ورفع لقدرها ، باختيارها من بين الأمم لتكون الوجه الذي تلتقى به رسالة الإسلام ، والراية التي يجتمع عليها الداخلون في دين اللّه ، وليكون لسانها هو اللسان الذي يحمل كلمات اللّه ، ويكتب له الخلود بخلودها . وفي قوله تعالى : « لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً » إشارة إلى أن هذا الكتاب الذي أنزله اللّه على رسوله الكريم هو منزل كذلك على قومه العرب . . فالرسول منهم ، والكتاب المنزل عليه هو كتابهم ، ومنزل إليهم . . وإذ كان هذا هو الحال ، فإن من الخسران لهم أن يتخلّوا عن هذا الخير الذي ساقه اللّه إليهم ، واختصّهم به ، وإنهم إذا لم يبادروا ويأخذوا حظهم من هذا الخير ، أوشك أن يفلت من أيديهم ، ويعدل عنهم إلى غيرهم ، كما يقول سبحانه : « وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ . . ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ » ( 38 : محمد ) وفي تنكير الكتاب ، تعظيم له ، ورفع لقدره ، وأنه أعرف من أن يعرّف بأداة تعريف . . فهو بهذا التنكير علم لا يشاركه غيره في هذا الاسم . وفي قوله تعالى : « فِيهِ ذِكْرُكُمْ » تحريض العرب على أن ينشدوا الهدى من هذا الكتاب ، ويستظلوا بظله ، ففي هذا عزّهم ، ومجدهم ، وخلود ذكرهم في العالمين . .