عبد الكريم الخطيب

853

التفسير القرآنى للقرآن

وفي هذا أيضا إشارة إلى ما يكشف عنه المستقبل من موقف قريش ، والعرب ، من الدعوى الإسلامية ، وأنهم جميعا سيدخلون في دين اللّه ، وسيبقى ذكر العرب خالدا ما ذكر الإسلام الخالد . فالعرب - كما في المأثور - هم : « مادّة الإسلام » . . وبجهادهم في سبيل اللّه امتدّ ظلّ الإسلام ، واتسعت رقعته ، ورفرفت أعلامه في كل أفق من آفاق الدنيا . . وفي قوله تعالى : « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » نخسة رقيقة ، تدعو هؤلاء القوم ، وتدفع بهم دفعا إلى أخذ حظهم من الكتاب المنزل إليهم . . إنها غمزة حبّ ، وإغراء ، ودفعة من يد كريمة رحيمة ودود ! ! قوله تعالى : « وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ » . هو تعريض بأهل القرية « مكة » ، وتهديد لهم بأن يسلكوا في عداد القرى الظالمة التي قصمها اللّه ، أي أهلكها ، وقطع دابرها . . ثم أقام مكانهم « قَوْماً آخَرِينَ » . والقصم : القطع الحاسم ، وهو أشد من القضم . قوله تعالى : « فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ » . البأس : العذاب ، والبلاء . أي فلما أراد اللّه أن يأخذ الظالمين بظلمهم ، ساق إليهم بأسه وعذابه . . فلما استشعروا وقوع العذاب بهم ، بما طلع عليهم من مقدماته ونذره ، ذعروا ، وأخذوا يركضون ، أي يجرون مسرعين في فزع واضطراب ، فرارا من تلك