عبد الكريم الخطيب

409

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : سبحان : مصدر ، منصوب ، بفعل محذوف تقديره سبّح اللّه تسبيحا ، أو سبّحه سبحانا . . أسرى : أسرى بكذا ، أي سار به ليلا . . وأصل الفعل من السرّ ، وهو ما خفى عن غير صاحبه من الأمور . . ولأن الليل يستر الناس ، ويخفى شخوصهم وأفعالهم عن الناس ، فقد سمّى السير فيه سرى . . وسمّى تحرك الليل نفسه ، سرى ، وذلك لأنه يقطع رحلته في دورة الفلك من أول الليل إلى آخره دون أن يدلّ دليل على حركته ، إلا شواهد باهتة خفية لا يراها إلا من يتربص له ، ويرصد مسيرته . . فأول الليل وآخره سواء ، في مرأى العين . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ * » . . فالليل نفسه يسرى ، أي يسير متخفّيا في ظلام ، مستترا به ، لا ننكشف حركته للناس . . ! وعلى هذا ، فكل حركة ، أو عمل ، يكون في خفاء يمكن أن يطلق عليه لفظ « سرى » ، فيقال : أسريت بهذا الأمر أي فعلته سرّا ، دون أن يطلع عليه أحد . . وقيد السّرى باللّيل هنا ، يراد به تحقيق أمرين : أولهما : اتخاذ الليل ستارا للسير ، وظرفا حاويا له ، حتى لا تنفذ إليه الأبصار . . وثانيا : التحرك في حذر ، وحيطة ، وفي خفاء ، دون جلبة أو ضوضاء . . الأمر الذي يعين على إنفاذ الأمر دون أن يفضح . . فإن الليل وإن كان سترا