عبد الكريم الخطيب

408

التفسير القرآنى للقرآن

الكريم ما رأى من آيات ربّه ، فوجد في هذا ، الروح لنفسه ، والانشراح لصدره ، والعزاء الجميل من مصابه في أهله . . ولعلّ فيما حدّث به ختام سورة النّحل ما يكشف عن بعض حكمة الإسراء ، وأنه - كما سنرى - كان استضافة للنبىّ الكريم في رحاب الملأ الأعلى ، ليستشفى مما نزل به من ضيق ، وما ألمّ به من ألم ، في هذا الصراع الذي كان محتدما بينه وبين قومه ، حتى لقد كانت تتنزّل عليه آيات اللّه تدعوه إلى أن يرفق بنفسه ، وأن يتخفف من مشاعر الحزن على أهله ، ألا يكونوا مؤمنين . وفي هذا يقول سبحانه « فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ » ( 8 : فاطر ) ويقول جلّ شأنه : « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » ( 99 : يونس ) ويقول سبحانه : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ( 56 : القصص ) . . ويجتمع هذا كله في قوله تعالى في آخر سورة النحل : « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » . . فناسب هذا الختام للسورة أن تجىء بعدها سورة الإسراء ، وما كشف اللّه لنبيه في هذه الرحلة المباركة من جلال ملكوته ، وما أراه من أسرار علمه وحكمته ! بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الآية : ( 1 ) [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 )