عبد الكريم الخطيب
407
التفسير القرآنى للقرآن
وأكثر من هذا كيدا ، ومكرا ، ما أدخلوه على حديث الإسراء ذاته من زور الأحاديث ، التي أخذها عنهم بعض العلماء ، عن غفلة ، ونيّة حسنة ، باعتبار أن هذه الأحاديث المبالغ فيها تعالى من قدر النبىّ ، وترفع من شأنه . . وما دروا أن تلك المفتريات إذ تجتمع مع الحقّ ، تبعث حوله الشك والاتهام ، الأمر الذي يذهب بجلال الحقيقة وروعتها ، وإنما مردّ ذلك الجلال ، وتلك الروعة ، إلى قربها من الطبيعة البشرية ، ومداناتها للواقع المألوف . . وحسبنا شاهدا لهذا ، القرآن الكريم ، في إعجازه الذي قصرت عن مداناته أيدي الإنس والجن ، ومع هذا ، فهو من كلام لم يخرج عن مألوف اللسان العربىّ ، ولم يجاوز حدود اللغة العربية ! وسنرى في حديث الإسراء ، ما دخل على هذا الحديث من دسّ اليهود وكيدهم ، الأمر الذي ألقى شبها كثيرة عند من يستمعون إلى هذا الحديث وما اختلط به ، فلا يدرى المؤمن ما ذا يأخذ من هذه الأحاديث وما ذا يدع ، فلو أنه أخذها جملة لما اطمأن إليها قلبه ، ولما سكن إليها عقله ، ولو أخذ بعضا وترك بعضا ، لفقد الثقة فيما أخذ أو ترك . . جميعا ! ! [ مناسبتها للسورة التي قبلها ] ختمت سورة النحل ، التي قبل هذه السورة بقوله تعالى : « وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » . وهذا الختام يحدّث عما كان يعانيه الرسول الكريم من ضيق ، وما يجده في نفسه من مشاعر الحزن والألم ، لما يلقى من قومه وأهله من كيد ، وما يرى فيهم من عناد وإصرار على الكفر والضلال . . فناسب ذلك أن يذكر معه ، ما كان من فضل اللّه على النبي الكريم ، بهذه الرحلة المباركة التي رأى فيها النبىّ