عبد الكريم الخطيب
7
التفسير القرآنى للقرآن
و « شعيب » عليهما السلام ، حين دعت ابنة شعيب أباها إلى أن يستأجر موسى ويستعمله في تدبير شؤونه . . إذ قالت : « يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ . . إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ » . . فوصفت « موسى » بالصفتين المطلوبتين في الأمر الذي هو مطلوب له ، وهو القيام على رعى أغنام شعيب ، ورعايتها ، وتثميرها ، وهذا أمر يحتاج إلى يد قوية عاملة ، ترتاد مواقع العشب ، والماء ، دون أن يدفعها عنها أحد . . كما أنه يحتاج إلى « الأمين » الذي يرعى هذه الأمانة التي في يديه ، وأن يعطيها من جهده ، وإخلاصه ، ما يعطيه لما هو في ملكه وخاصة شؤونه . . وهكذا ، توضع الأمور في نصابها ، حين يوضع الرجال في أماكنهم المناسبة لهم . . فلكلّ عمل أهله الذين يحسنونه ، فإذا قام على العمل من لا يحسنه ، أفسده ، وأضاع الثمرة المرجوّة منه . « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » . مكنّا : من التمكين ، أي مكّنا له ، وثبّتنا مكانه ووثقنا أمره . يتبوأ : ينزل ، ويحلّ . والمعنى : أنه بهذا التدبير الذي كان من اللّه ، أصبح يوسف ممكّنا في الأرض ، ذا سلطان فيها ، يفعل ما يشاء ، ويمضى ما يريد ، غير واقع تحت سلطان أحد . . وأنه لا خوف من مثل هذا السلطان المطلق ، الذي قام عليه حارسان لا يغفلان ، هما الحفظ للأمانة ، والعلم بمواقع الخير للناس . - وفي قوله تعالى : « نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ » إشارة إلى أن هذا فضل من فضل اللّه على هذا العبد من عباده ، ساقه اللّه سبحانه وتعالى إليه من غير