عبد الكريم الخطيب

8

التفسير القرآنى للقرآن

عمل منه . . هكذا مواقع رحمة اللّه ، تنزل حيث يشاء اللّه ، كما اقتضت حكمته في خلقه : « وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ » . - وفي قوله سبحانه : « وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » . . إشارة إلى أن المحسنين لا يفوتهم جزاء إحسانهم أبدا . . وإذن فالنّاس جميعا في مواقع رحمة اللّه . . ولكنهم - مع هذا - صنفان : صنف محسن ، يعمل الصالحات ، ويغرس في مغارس الخير ، وهؤلاء قد وقع أجرهم على اللّه . . يجزون جزاء ما يعملون . . « إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . . » ( 30 : الكهف ) . . وصنف آخر . . يفضل اللّه سبحانه وتعالى عليهم ، من غير عمل ، فيرزقهم ويوسّع لهم في الرزق ، ويكثّر لهم من المال والبنين . . وهذا هو واقع الناس في الحياة : عاملون لا يفوتهم أبدا ثمرة ما عملوا وأحسنوا . . وغير عاملين ، قد يصيبهم اللّه سبحانه وتعالى برحمته ، وقد يحرمهم ! وإذن فالعمل ، وإحسان هذا العمل ، مطلوب من كل إنسان كي يضمن الجزاء الحسن عليه . . فإنه لا يفوته هذا الجزاء أبدا . . أما من لا يعمل ، ولا يحسن العمل ، فهو بين الإعطاء والحرمان . . فإن أعطى فذلك فضل من فضل اللّه ، ورحمة من رحمته ، وإن يحرم فعن غير ظلم ، أو بخس . . قوله تعالى : « وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ » . أي أنه إذا كان للنّاس أجرهم في الدنيا ، وجزاؤهم بما يعملون فيها ، فإن جر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون . . فإنهم يوفّون أجرهم مرتين . . في الدنيا ، ثم في الآخرة . . وأجر الآخرة أكبر وأكرم وأهنأ . . أما غير المؤمنين ،