عبد الكريم الخطيب
5
التفسير القرآنى للقرآن
- « فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ » . . الهاء في « كلّمه » يجوز أن يعود إلى الملك . . أي فلما كلم الملك يوسف . وهنا يكون كلام محذوف ، تقديره ، فلما جاء يوسف كلمه الملك قائلا : « إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ » أي موضع الثقة والائتمان . . ويجوز أن يكون هذا الضمير عائدا إلى يوسف ، بمعنى فلما جاء يوسف وكلم الملك ، ورأى في حديثه معه عقلا راجحا ، ورأيا سديدا ، قال له : « إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ . . » « قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » . خزائن الأرض : ما تخرجه الأرض من ثمار الفاكهة والحبّ . . وسمّى ذلك خزائن الأرض ، لأنها تخزنه في كيانها إلى أن يظهره الجهد الإنسانى ، ويكشف عنه ، بالغرس ، والسقي ، وغير هذا ، مما يحتاج إليه الزرع كي ينمو ويثمر . . لقد طلب يوسف أن يتولى بنفسه الوظيفة التي يحسن القيام بها ، والتي كشف عن مضمونها في تأويل رؤيا الملك . . فهو يريد أن يحقق هذا التأويل الذي تأوله ، وأن ينفّذه على الصورة التي تأولها عليه . . إنه هو الطبيب الذي كشف عن الداء ، وليس أحد أولى منه بمعالجة هذا الداء والطبّ له ، والإشراف على المريض ، حتى تزول العلة ، ويذهب الداء . . - وفي قوله تعالى : « إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » إشارة إلى الصفات التي تؤهله لهذا الأمر الذي ندب نفسه له ، والتي بغيرها لا يتحقق النجاح ، ولا يؤمن الزلل والعثار . . وأبرز تلك الصفات هنا صفتان . . هما : الحفظ ، والعلم . . والحفظ