عبد الكريم الخطيب
3
التفسير القرآنى للقرآن
الجزء السابع [ تتمة سورة يوسف ] ( الآيات : ( 53 - 57 ) [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 53 إلى 57 ] وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) . التفسير : قوله تعالى : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » . يجوز أن يكون هذا قد جرى على لسان امرأة العزيز ، في موقفها من يوسف ، بعد أن أعلنت على الملأ أنها كانت كاذبة فيما تقوّلته عليه ، وأنه كان صادقا فيما قاله عنها ، وأنها هي التي راودته عن نفسه ولم يراودها هو عن نفسها . . وهي هنا تؤكد القول بأنها متهمة ، وأنها لا تجد ما تبرئ به نفسها من هذا الذنب الذي ارتكبته في حق يوسف . . إنها قد ضعفت أمام نفسها التي سوّلت لها هذا المنكر . . وإنها ليست إلّا بشرا ، من شأنها أن تخطئ وتأثم ، وأنها ليست في عصمة من الخطأ . . « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » . . هكذا النفس البشرية ، تهفو إلى السوء ، وتدعو صاحبها إليه « إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي » أي إلا ما أراد اللّه دفعه من السوء ، لمن رحمهم من عباده ، وحفهم بألطافه . .