عبد الكريم الخطيب
25
التفسير القرآنى للقرآن
« قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ؟ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » . إذن فلقد خرج الأمر عن المياسرة والمسالمة ، إلى هذا التحدّى . . - « فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ » ؟ أي ما جزاء السّارق إذا كنتم كاذبين في قولكم « وَما كُنَّا سارِقِينَ » ؟ . - « قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ » أي جزاء السارق أن يؤخذ بجرم ما سرق . . - « كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » أي هذا هو الحكم الذي ندين به من يعتدى ، وهو أن نأخذه بعدوانه . . لا نقبل فيه شفاعة ، ولا نعفيه من تحمّل تبعة ما جنى ! « فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ . . ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ » . لقد جئ بالقوم إلى العزيز نفسه ، حتى يكشف عن أمرهم بين يديه ، ليظهر إن كانوا سارقين ، أم غير سارقين . . فبدأ بالبحث عن الصّواع في أوعيتهم ، أولا ، ثم بالبحث عنها في وعاء أخيه ، وذلك مبالغة في إخفاء ، التدبير الذي دبّره لهم . . « ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ » ! والسؤال هنا : لم كان الحديث عن « الصّواع » بضمير المذكر ، ثم كان الحديث عنه هنا بضمير المؤنث » ؟ والجواب : أن الضمير المذكر يعود إلى « الصّواع » على اعتبار أنه « شئ » أو متاع ضائع من الملك . . أما الضمير المؤنث فإنه يعود إلى السّقاية ، وهي « الصواع » أيضا ، ولكن العزيز ذكره باسم السقاية ، كما يقول اللّه تعالى : « فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ » ثم تدور تلك