عبد الكريم الخطيب
11
التفسير القرآنى للقرآن
أنهم إخوة لأب ، وأنهم كانوا اثنى عشر أخا ، تخلّف أحدهم ، وهو أخوهم من أبيهم ، وفقد الأخ الآخر صغيرا . . فهم الآن أحد عشر أخا . . عشرة عنده ، وواحد عند أبيه ! ولأمر ما طلب يوسف أن يأتوه في المرّة الثانية بهذا الأخ الذي خلّفوه وراءهم ، ليأخذ حظه من الكيل مثلهم ، وقد أغراهم بهذا ، بقوله : « أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ؟ » أي ألا ترون أنى أعطى كل ذي حق حقّه ، ولا أبخس الناس أشياءهم ، وأنى أنزلهم منازلهم ، وأوفر لهم أسباب الأمن والراحة ؟ . . ثم تهدّدهم بعد هذا بقوله : « فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ » . . أي إن لم تأتوني بأخيكم هذا ، فلا كيل لكم عندي ، أي لا أكيل لكم شيئا بعد هذا ، إذا جئتم تطلبون كيلا جديدا . . « قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ » . . سنراود عنه أباه : أي سنحتال عليه في طلبه ، ونترفق به في هذا الطلب ، والمراودة استدعاء للإرادة ، واسترضاء لها بقبول ما يراد . . ولقد فهم « يوسف » من هذا أنّهم على خوف وإشفاق أن يطلبوا من أبيهم هذا الطلب الذي يبدو غريبا ، لا مسوّغ له ، كما أدركوا هم أن يوسف يشكّ في قولهم هذا : « سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ » وأنهم إنما قالوا هذا القول عن يأس من تحققه ، فأكّدوا له ذلك بقولهم « وَإِنَّا لَفاعِلُونَ » . . أي لقادرون على أن نحمل أبانا ، بحسن حيلتنا ، على أن يجيبنا إلى هذا الطلب « وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » .