عبد الكريم الخطيب

12

التفسير القرآنى للقرآن

فتيانه : خدمه . . وبضاعتهم : ما كانوا قد حملوه معهم من أرضهم إلى مصر ، ليبتاعوا به طعاما . . لقد صنع يوسف مع إخوته صنيعا آخر ، يغريهم بالعودة إليه ، ومعهم أخوهم لأبيهم الذي طلبه منهم . . فأمر غلمانه أن يدسّوا البضاعة التي كانوا قد جاءوا بها بين أمتعتهم ، في الكيل الذي كاله لهم ، فإنهم إذا عادوا إلى أهلهم ورأوا البضاعة التي ظنوا أنهم باعوها لا تزال بين أيديهم - وجدوا في ذلك داعية لهم إلى أن يعودوا إلى « يوسف » ليردّوا له هذه البضاعة التي أصبحت وليست من حقّهم ، بل هي للعزيز الذي أعطاهم بها هذا المتاع الذي عادوا به . - وفي قوله « لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها » أي لعلهم يتحققون من أنها هي بضاعتهم وليست بضاعة قوم آخرين غيرهم ، ممن كان قد اختلط بهم من الوافدين على مصر ، يمتارون كما امتاروا هم . . وإذن فهي من حق العزيز ، ومن واجبهم أن يعودوا بها إليه . . لأنها ثمن ما اشتروه منه ، وهذا ما يشير إليه قوله : « لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » . . أي لعلهم بهذا الإحساس يجدون الدافع الذي يدفعهم إلى المجيء إلى مصر مرة أخرى ، ليردّوا الأمانة إلى أهلها ، فإن لم يكن بهم حاجة إلى الميرة والطعام ، دفعهم دينهم الذي يعرفه فيهم ، أن يعودوا بهذه البضاعة التي ليست لهم ! الآيات : ( 63 - 67 ) [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 63 إلى 67 ] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 )