عبد الكريم الخطيب
872
التفسير القرآنى للقرآن
وقد أمر اللّه النبىّ والمؤمنين أن يبهتوا هؤلاء المعذّرين ، وأن يفضحوهم على رؤوس الأشهاد . . « لا تَعْتَذِرُوا . . لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ » . . أي لن نصدّق ما تعتذرون به ، ولن نقبله . . وليس هذا مما يشهد به حالكم ، وتفضحه ألسنتكم وحسب ، وإنما هو مما علمه اللّه منكم ، وأطلع نبيّه عليه : « قد نبأنا اللّه من أخباركم » . * - وقوله تعالى : « وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ » أي سيرى اللّه ورسوله ما يكون منكم بعد هذا من مواقف حيال الإسلام والمسلمين ، من بغى وعدوان ، ومخادعة ونفاق ، أو مسالمة وسلام . . ومعنى الرؤية هنا ، العلم القائم على واقع الحال . . وهذا ما جعل الرؤية معلقة على المستقبل : « وسيرى اللّه عملكم ورسوله » أي في حال تلبّسهم بما يعملون . أما رؤية اللّه سبحانه فهي مطلقة تشمل الزمان والمكان جميعا . . - وقوله سبحانه : « ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » تهديد لهؤلاء المعذّرين ، بوضعهم تحت المراقبة التي لا تغفل ، والتي تعلم سرّهم وجهرهم ، وتأخذهم جميعا بما عملوا ، فلا يفلت منهم أحد . قوله تعالى : « سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . يكشف عمّا في وجوه المنافقين من صفاقة ، وأنهم لا يكترثون كثيرا بما يحببهم به النبىّ والمؤمنون من ردّ وردع ، ومن تكذيب وبهت . .