عبد الكريم الخطيب
873
التفسير القرآنى للقرآن
والمنافق لا يلبس أثواب النفاق إلّا إذا كان صفيقا ، لا يعرف الحياء سبيلا إليه ، ولو كان في وجه المنافق شئ من الحياء ، لما رضى لنفسه أن يلقى الناس بشخص غير شخصه ، وبوجود غير وجوده ! وليس هكذا شأن المؤمن باللّه . . إنه بإيمانه باللّه ، واستناده إلى أقوى الأقوياء ، لا يرى في هذا الوجود قوة يخشى بأسها ، أو يرهب سلطانها ، ما دام مستمسكا بالحق ، مستقيما على طريق العدل والإحسان . . ورحم اللّه البوصيري إذ يقول : ومن تكن برسول اللّه نصرته * إن تلقه الأسد في آجامها تجم فالاستنصار برسول اللّه ، هو التمسك بالشريعة التي جاء بها صلوات اللّه وسلامه عليه ، فذلك هو الإيمان باللّه ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . » وهكذا ، كل من استقام على طريق الحق ، يجد من نفسه القوة التي تنأى به عن سفساف الأمور ، وترفعه عن الدنايا ، فلا يأتي ما يخلّ بالمروءة ، أو يشين الشرف . . ! وليس هذا في الإنسان وحده ، بل إنه في عالم الحيوان . . فالحيوان الضعيف ، يقوّى ضعفه بالاحتيال والمخادعة . . على حين أن الحيوان القوى يأخذ في حياته خطّا مستقيما واضحا . . وشتان بين الثعلب ، والأسد . . فذاك من ضعفه مخادع مخاتل ، وهذا من قوته ظاهر واضح . ذاك يأكل الجيف ولا يعافها ، وهذا يعفّ عن أن يلوّث فمه بالميتة وإن هلك جوعا . . ! وأكثر من هذا ، فإن عالم النبات يجرى على هذا الأسلوب من الحياة . . الشجرة القوية ، الطيبة ، لا تأوى إليها الهوام ، ولا تندس فيها الحشرات . . على حين