عبد الكريم الخطيب

871

التفسير القرآنى للقرآن

للجزاء الذي هم أهل له ، وللعقاب الذي لا بدّ هو واقع بهم ، إن عاجلا وإن آجلا . . . ويشهد لهذا المعنى ، قوله تعالى : « إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » ( 42 : الشورى ) . . فهؤلاء الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ، قد عرّضوا أنفسهم للنقمة والبلاء ، وإنّه لا عاصم لهم يدفع عنهم هذا البلاء الذي سيحل بهم . . وقوله سبحانه : « فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا » ( 90 : النساء ) أي أن هؤلاء الكافرين الذين اعتزلوا القتال الذي بين المسلمين وبين الكافرين ، وفاءوا إلى السّلم ، ولم يبسطوا أيديهم أو ألسنتهم بأذى للمسلمين - فليس للمسلمين سبيل إلى قتالهم . . فانظر في وجه هذا الكلام المشرق ، تجد أنه كلام - وإن أخذ من أفواه الناس - قد نظمته بد القدرة ، وجاءت به على هذا الإعجاز المبين . . فسبحان سبحان من هذا كلامه . وقوله تعالى : « يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ . . قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . هو إخبار للنبىّ والمؤمنين ، وإنذار للمنافقين وذوى الأعذار الكاذبة ، إخبار بما سيكون من هؤلاء المنافقين والمعذّرين حين يلقون النبىّ والمؤمنين بعد عودتهم من غزوة تبوك - بما لفّقوا من أعذار ، وما نسجوا من أكاذيب ، يبرّرون بها تخلفهم عن الجهاد مع المجاهدين .