عبد الكريم الخطيب
870
التفسير القرآنى للقرآن
بينهم وبين القيام بهذا الأمر الذي ندب اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين له . . « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . . . ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » . . ( الآية 91 ) . وفي هذه الآية : « إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ » اتهام ومؤاخذة لمن تخلّفوا عن الجهاد ، ولا عذر لهم . . لأنهم قادرون - بأشخاصهم على أداء هذا الواجب المفروض عليهم ، فهم ليسوا ضعفاء ، أو مرضى ، وهم قادرون بأموالهم على أن يجدوا الزاد الذي يتزودون به للسفر . . من طعام ، وحمولة ، وسلاح . . ! وعلّة واحدة لا غير ، هي التي قعدت بهم عن أن يكونوا في المجاهدين ، هي أنهم « رضوا بأن يكونوا مع الخوالف » . . إنه لا شئ يقعدهم عن هذا الأمر إلا إيثارهم العافية والسلامة لأنفسهم ، وإلّا ضنّهم بالمال وبالجهد عن البذل في سبيل اللّه . . وذلك خذلان منهم للّه ، فكان أن خذلهم اللّه ، « وطبع اللّه على قلوبهم » فلم يروا بها سوء ما هم عليه . . « فهم لا يعلمون » ما وقع عليهم من غبن في هذا الموقف الذي وقفوه من أمر اللّه ، والجهاد في سبيل اللّه . . وفي مخالفة النظم لمقتضى السياق ، في قوله تعالى : « إنما السبيل » إذ كان من مقتضى السياق أن يكون : « إنما الحرج » - في هذا ما يشير إلى ما بين الحالين من اختلاف . . فالضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون - هؤلاء ومن على شاكلتهم ، واقعون تحت عفو اللّه ، غير مطالبين بما هو مطلوب من أهل القوة والصحة والغنى . . فلا حرج عليهم ، ولا جناح ، إذا هم كانوا من المتخلفين . . أما هؤلاء الأغنياء الذين تخلّفوا عن قدرة ، فهم في مقام المؤاخذة ، وفي معرض الجزاء والعقاب ، ومن هنا كان السبيل مفتوحا ، والطريق مكشوفا