الغزالي

8

إحياء علوم الدين

كلَّما تكفّأ به الصّراط قال له ماله ويلك ألا أدّيت حقّ الله في فما يزال كذلك حتّى يدعو بالويل والثّبور « . وكل ما أوردناه في كتاب الزهد والفقر ، في ذم الغنى ومدح الفقر ، يرجع جميعه إلى ذم المال ، فلا نطول بتكريره . وكذا كل ما ذكرناه في ذم الدنيا فيتناول ذم المال بحكم العموم ، لأن المال أعظم أركان الدنيا . وإنما نذكر الآن ما ورد في المال خاصة . قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] » إذا مات العبد قالت الملائكة ما قدّم ؟ وقال النّاس ما خلَّف ؟ « وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] » لا تتّخذوا الضّيعة فتحبّوا الدّنيا « الآثار : روى أن رجلا نال من أبي الدرداء ، وأراه سوأ ، فقال اللهم من فعل بي سوأ فأصبح جسمه ، وأطل عمره ، وأكثر ماله . فانظر كيف رأى كثرة المال غاية البلاء ، مع صحة الجسم وطول العمر ، لأنه لا بد وأن يفضي إلى الطغيان . ووضع علي كرم الله وجهه درهما على كفه ، ثم قال ، أما إنك ما لم تخرج عنى لا تنفعني . وروي أن عمر رضي الله عنه ، أرسل إلى زينب بنت جحش بعطائها . فقالت ما هذا ؟ قالوا أرسل إليك عمر بن الخطاب قالت غفر الله له . ثم سلت سترا كان لها ، فقطعته وجعلته صررا ، وقسمته في أهل بيتها ورحمها وأيتامها . ثم رفعت يديها وقالت ، اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا . فكانت أول نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوقا به . وقال الحسن ، والله ما أعز الدرهم أحد إلا أذله الله . وقيل إن أول ما ضرب الدينار والدرهم رفعهما ؟ ؟ ؟ إبليس ، ثم وضعهما على جبهته ، ثم قبلهما وقال ، من أحبكما فهو عبدي حقا . وقال سميط بن عجلان ، إن الدراهم والدنانير أزمة المنافقين ، يقادون بها إلى النار . وقال يحيى بن معاذ ، الدرهم عقرب ، فإن لم تحسن رقيته فلا تأخذه ، فإنه إن لدغك قتلك سمه . قيل وما رقيته ؟ قال أخذه من حله ، ووضعه في حقه . وقال العلاء بن زياد ، تمثلت لي الدنيا وعليها من كل زينة ، فقلت أعوذ باللَّه من شرك . فقالت إن سرك أن يعيذك الله منى ، فأبغض الدرهم والدينار . وذلك لأن الدرهم والدينار هما الدنيا كلها ، إذ يتوصل بهما إلى جميع أصنافها . فمن صبر عنهما صبر عن الدنيا وفي ذلك قيل