الغزالي
35
إحياء علوم الدين
عبد الله بيده ، ومشى معه إلى منزله ، ثم دعا بألف دينار ، فدفعها إلى الغلام ، وقال استنفق هذه ، فنعم ما أدبك أهلك . وحكى أن قوما من العرب ، جاؤوا إلى قبر بعض أسخيائهم للزيارة ، فنزلوا عند قبره ، وباتوا عنده . وقد كانوا جاؤوا من سفر بعيد . فرأى رجل منهم في النوم صاحب القبر وهو يقول له ، هل لك أن تبادل بعيرك بنجيبي ؟ وكان السخي الميت قد خلف نجيبا معروفا به ، ولهذا الرجل بعير سمين . فقال له في النوم نعم . فباعه في النوم بعيره بنجيبه . فلما وقع بينهما العقد ، عمد هذا الرجل إلى بعيره ، فنحره في النوم . فانتبه الرجل من نومه ، فإذا الدم يثج من نحر بعيره . فقام الرجل ، فنحره ، وقسم لحمه ، فطبخوه وقضوا حاجتهم منه ، ثم رحلوا وساروا . فلما كان اليوم الثاني وهم في الطريق استقبلهم ركب . فقال رجل منهم ، من فلان بن فلان منكم ؟ باسم ذلك الرجل . فقال أنا فقال هل بعت من فلان بن فلان شيئا ؟ وذكر الميت صاحب القبر . قال نعم ، بعت منه ؟ يرى بنجيبه في النوم . فقال خذ هذا نجيبه . ثم قال ، هو أبي ، وقد رأيته في النوم ، وهو يقول إن كنت ابني فادفع نجيبي إلى فلان بن فلان ، وسماه . وقدم رجل من قريش من السفر فمر برجل من الأعراب على قارعة الطريق ، قد أقعده الدهر ، وأضرّ به المرض فقال يا هذا أعنا على الدهر . فقال الرجل لغلامه ، ما بقي معك من النفقة فادفعه إليه . فصب الغلام في حجر الأعرابي أربعة آلاف درهم فذهب لينهض ، فلم يقدر من الضعف فبكى . فقال له الرجل ، ما يبكيك ، لعلك استقللت ما أعطيناك ؟ قال لا . ولكن ذكرت ما تأكل الأرض من كرمك فأبكانى . واشترى عبد الله بن عامر ، من خالد بن عقبة بن أبي معيط داره التي في السوق ، بتسعين ألف درهم . فلما كان الليل ، سمع بكاء أهل خالد ، فقال لأهله ، ما لهؤلاء ؟ قالوا يبكون لدارهم . فقال يا غلام ، ائتهم فأعلمهم أن المال والدار لهم جميعا وقيل بعث هارون الرشيدي إلى مالك بن أنس رحمه الله بخمسمائة دينار . فبلغ ذلك الليث بن سعد ، فأنفذ إليه ألف دينار . فغضب هارون وقال ، أعطيته خمسمائة ، وتعطيه ألفا ، وأنت من رعيتي ؟ فقال يا أمير المؤمنين ، إن لي من غلتي كل يوم ألف دينار ، فاستحييت أن أعطى مثله أقل من دخل يوم . وحكى أنه لم تجب عليه الزكاة ، مع أن دخله كل يوم ألف دينار . وحكى أن امرأة سألت الليث بن سعد رحمة الله عليه شيئا من عسل . فأمر