الغزالي

36

إحياء علوم الدين

لها بزق من عسل . فقيل له إنها كانت تقنع بدون هذا . فقال إنها سألت على قدر حاجتها ونحن نعطيها على قدر النعمة علينا . وكان الليث بن سعد لا يتكلم كل يوم ، حتى يتصدق على ثلاثمائة وستين مسكينا . وقال الأعمش ، اشتكت شاة عندي ، فكان خيثمة بن عبد الرحمن يعودها بالغداة والعشي ، ويسألني هل استوفت علفها ؟ وكيف صبر الصبيان منذ فقدوا لبنها ؟ وكان تحتي لبد أجلس عليه ، فإذا خرج قال ، خذ ما تحت اللبد ، حتى وصل إلىّ في علة الشاة أكثر من ثلاثمائة دينار من بره ، حتى تمنيت أن الشاة لم تبرأ وقال عبد الملك بن مروان ، لأسماء بن خارجة ، بلغني عنك خصال ، فحدثني بها . فقال هي من غيري أحسن منها منى . فقال عزمت عليك إلا حدثتني بها . فقال يا أمير المؤمنين ما مددت رجلي بين يدي جليس لي قط ، ولا صنعت طعاما قط ، فدعوت عليه قوما ، إلا كانوا أمن على منى عليهم . ولا نصب لي رجل وجهه قط ، يسألني شيئا ، فاستكثرت شيئا أعطيته إياه . ودخل سعيد بن خالد ، على سليمان بن عبد الملك ، وكان سعيد رجلا جوادا فإذا لم يجد شيئا ، كتب لمن سأله صكا على نفسه ، حتى يخرج عطاؤه فلما نظر إليه سليمان تمثل بهذا البيت فقال إني سمعت مع الصباح مناديا يا من يعين على الفتى المعوان ثم قال ، ما حاجتك ؟ قال ديني قال وكم هو ؟ قال ثلاثون ألف دينار . قال لك دينك ومثله وقيل مرض قيس بن سعد بن عبادة ، فاستبطأ إخوانه ، فقيل له إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين ، فقال أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ، ثم أمر مناديا فنادى من كان عليه لقيس بن سعد حق فهو منه بريء . قال فانكسرت درجته بالعشي ، لكثرة من زاره وعاده . وعن أبي إسحاق قال ، صليت الفجر في مسجد الأشعث بالكوفة ، أطلب غريما لي . فلما صليت ، وضع بين يدي حلة ونعلان . فقلت لست من أهل هذا المسجد . فقالوا إن الأشعث بن قيس الكندي ، قدم البارحة من مكة ، فأمر لكل من صلَّى في المسجد بحلة ونعلين . وقال الشيخ أبو سعد الحركوشي النيسابوري رحمه الله ، سمعت محمد بن محمد الحافظ يقول ، سمعت الشافعي المجاور بمكَّة يقول ، كان بمصر رجل عرف بأن يجمع للفقراء شيئا . فولد لبعضهم مولود . قال فجئت إليه ، وقلت