الغزالي

31

إحياء علوم الدين

يعتب عليه في إعطاء الشعراء . فكتب إليه ، خير المال ما وقى به العرض . وقيل لسفيان ابن عيينة ، ما السخاء ؟ قال السخاء البر بالإخوان ، والجود بالمال . قال وورث أبي خمسين ألف درهم ، فبعث بها صررا إلى إخوانه وقال ، قد كنت أسأل الله تعالى لإخوانى الجنة في صلاتي ، أفأبخل عليهم بالمال ! وقال الحسن مبذل المجهود في بذل الموجود ، منتهى الجود وقيل لبعض الحكماء ، من أحب الناس إليك ؟ قال من كثرت أياديه عندي قيل فإن لم يكن قال من كثرت أيادي عنده . وقال عبد العزيز بن مروان ، إذا الرجل أمكنني من نفسه ، حتى أضع معروفي عنده ، فيده عندي مثل يدي عنده . وقال المهدي لشبيب بن شبة ، كيف رأيت الناس في دارى ؟ فقال يا أمير المؤمنين ، إن الرجل منهم ليدخل راجيا ويخرج راضيا . وتمثل متمثل عند عبد الله بن جعفر فقال إن الصنيعة لا تكون صنيعة حتى يصاب بها طريق المصنع فإذا اصطنعت صنيعة فاعمد بها لله أو لذوي القرابة أودع فقال عبد الله بن جعفر ، إن هذين البيتين ليبخلان الناس ، ولكن أمطر المعروف مطرا ، فإن أصاب الكرام كانوا له أهلا ، وإن أصاب اللئام كنت له أهلا حكايات الأسخياء عن محمد بن المنكدر ، عن أم درة ، وكانت تخدم عائشة رضي الله عنها ، قالت ، إن معاوية بعث إليها بمال في غرارتين ، ثمانين ومائة ألف درهم . فدعت بطبق ، فجعلت تقسمه بين الناس . فلما أمست ، قالت يا جارية ، هلمي فطوري . فجاءتها بخبز وزيت . فقالت لها أم درة ، ما استطعت فيما قسمت اليوم ، أن تشترى لنا بدرهم لحما نفطر عليه ؟ فقالت لو كنت ذكرتينى لفعلت . وعن أبان بن عثمان قال ، أراد رجل أن يضار عبيد الله بن عباس ، فأتى وجوه قريش فقال ، يقول لكم عبيد الله تغدوا عندي اليوم . فأتوه حتى ملئوا عليه الدار . فقال ما هذا ؟ فأخبر الخبر . فأمر عبيد الله بشراء فاكهة ، وأمر قوما فطبخوا ، وخبزوا وقدمت الفاكهة إليهم ، فلم يفرغوا منها حتى وضعت الموائد ، فأكلوا حتى صدروا . فقال عبيد الله لوكلائه ، أو موجود لنا هذا كل يوم ؟ قالوا نعم . قال فليتغد عندنا هؤلاء في كل يوم وقال مصعب بن الزبير ، حج معاوية ، فلما انصرف مر بالمدينة . فقال الحسين بن علي