الغزالي
32
إحياء علوم الدين
لأخيه الحسن ، لا تلقه ، ولا تسلم عليه . فلما خرج معاوية ، قال الحسن ، إن علينا دينا ، فلا بد لنا من إتيانه . فركب في أثره ولحقه ، فسلم عليه ، وأخبره بدينه . فمروا عليه ببختي عليه ثمانون ألف دينار ، وقد أعيا وتخلف عن الإبل ، وقوم يسوقونه . فقال معاوية ما هذا ؟ فذكر له . فقال اصرفوه بما عليه إلى أبي محمد . وعن واقد بن محمد الواقدي قال ، حدثني أبي أنه رفع رقعة إلى المأمون ، يذكر فيها كثرة الدين ، وقلة صبره عليه . فوقع المأمون على ظهر رقعته ، إنك رجل اجتمع فيك خصلتان ، السخاء ، والحياء . فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يديك ، وأما الحياء فهو الذي يمنعك عن تبليغنا ما أنت عليه . وقد أمرت لك بمائة ألف درهم . فإن كنت قد أصبت ، فازدد في بسط يدك . وإن لم أكن قد أصبت ، فجنايتك على نفسك ، وأنت حدثتني وكنت على قضاء الرشيد ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن أنس ، أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] قال للزبير بن العوام « يا زبير اعلم أنّ مفاتيح أرزاق العباد بإزاء العرش يبعث الله عزّ وجلّ إلى كلّ عبد بقدر نفقته فمن كثّر كثّر له ومن قلَّل قلَّل له » وأنت أعلم . قال الواقدي ، فوالله لمذاكرة المأمون إياي بالحديث ، أحب إلىّ من الجائزة ، وهي مائة ألف درهم . وسأل رجل الحسن بن علي رضي الله عنهما حاجة ، فقال له يا هذا ، حق سؤالك إياي يعظم لدىّ ، ومعرفتى بما يجب لك تكبر علىّ ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله ، والكثير في ذات الله تعالى قليل ، وما في ملكي وفاء لشكرك . فإن قبلت الميسور ، ورفعت عنى مئونة الاحتمال ، والاهتمام لما أتكلفه من واجب حقك ، فعلت . فقال يا بن رسول الله ، أقبل وأشكر العطية ، وأعذر على المنع فدعا الحسن بوكيله ، وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها . فقال هات الفضل من الثلاثمائة ألف درهم . فأحضر خمسين ألفا . قال فما فعلت بالخمسمائة دينار ؟ قال هي عندي . قال أحضرها . فأحضرها . فدفع الدنانير والدراهم إلى الرجل ، وقال هات من يحملها لك . فأتاه بحمالين ، فدفع إليه الحسن رداءه لكراء الحمالين . فقال له مواليه ، والله ما عندنا درهم فقال أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم