الغزالي

17

إحياء علوم الدين

صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ روح القدس نفث في روعي أنّ نفسا لن تموت حتّى تستكمل رزقها فاتّقوا الله وأجملوا في الطَّلب » وقال أبو هريرة . قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم « يا أبا هريرة إذا اشتدّ بك الجوع فعليك برغيف وكوز من ماء وعلى الدّنيا الدّمار » وقال أبو هريرة رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « كن ورعا تكن أعبد النّاس وكن قنعا تكن أشكر النّاس وأحبّ للنّاس ما يحبّ لنفسك تكن مؤمنا » ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطمع فيما رواه أبو أيوب الأنصاري ، أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله عظني وأوجز . فقال [ 3 ] « إذا صلَّيت فصلّ صلاة مودّع ولا تحدّثنّ بحديث تعتذر منه غدا وأجمع اليأس ممّا في أيدي النّاس » وقال عوف بن مالك الأشجعي ، كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 4 ] تسعة أو ثمانية أو سبعة . فقال « ألا تبايعون رسول الله ؟ » قلنا أوليس قد بايعناك يا رسول الله ؟ ثم قال « ألا تبايعون رسول الله » فبسطنا أيدينا فبايعناه . فقال قائل منا ، قد بايعناك ، فعلى ما ذا نبايعك ؟ قال « أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتصلَّوا الخمس وأن تسمعوا وتطيعوا » وأسر كلمة خفية « ولا تسألوا النّاس شيئا » قال فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه ، فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه الآثار : قال عمر رضي الله عنه ، إن الطمع فقر . وإن اليأس غنى . وإنه من ييأس عما في أيدي الناس استغنى عنهم . وقيل لبعض الحكماء ، ما الغنى ؟ قال قلة تمنيك ، ورضاك بما يكفيك . وفي ذلك قيل