عبد الكريم الخطيب

434

التفسير القرآنى للقرآن

« يا قَوْمِ . . . لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ » ؟ . إنه ليس أرحم من اللّه بهم ، ولقد أرسل اللّه إليهم غيوث رحمته على يد رسول كريم ، فأبوا أن يقبلوها ، وتهدّدوا من حملها إليهم ، وآذنوه ومن آمن معه بالطرد من القرية ، فكان ما أخذهم اللّه به ، هو الجزاء العادل الرحيم . . الآيات : ( 94 - 99 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 94 إلى 99 ] وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) التفسير : بعد أن عرضت الآيات السابقة بعضا من قصص الأنبياء مع أقوامهم ، وما كان من هؤلاء الأقوام من كفر وضلال ، ومن تطاول على رسول اللّه ، وتحدّ وقاح لهم ، ثم ما أخذ اللّه به هؤلاء الأقوام من نكال وبلاء في الدنيا ، وما أعدّ لهم من عذاب شديد في الآخرة - بعد هذا جاءت آيات الكتاب لتقرر هذا الحكم العام ، الذي يجريه اللّه على الظالمين ، الذين يقفون