عبد الكريم الخطيب
433
التفسير القرآنى للقرآن
« وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ » . هذا هو محتوى الحكم الذي حكموا به . من اتبع شعيبا فهو من الخاسرين ، لأن شعيبا على باطل ، وهم على حق ، وإذن فلن يخلص من أيديهم إلا بأن يخرج من القرية ، ويمضى حيث يشاء . . هكذا قدّروا ، وهكذا حكموا . وما أن همّوا بإنفاذ هذا الحكم ، حتى جاء الحكم الذي لا يردّ ، الحكم الذي حكم به أحكم الحاكمين . . « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ » . إنه الحكم الذي أدين به من قبل أشباه لهم ، كذبوا رسول اللّه ، وعقروا ناقة اللّه . . إنهم قوم « صالح » ، الذين أخذتهم الرجفة من قبلهم فأصبحوا في دارهم جاثمين . . والرجفة هي الاضطراب والزلزلة . . . فلقد زلزلت بهم الأرض ، ودمدم عليهم ربهم بذنبهم ، فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، أي جثثا هامدة ، لا حراك بها . . « الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ » تلك هي عاقبة المكذبين . . لقد أقفرت منهم الديار ، حتى كأنهم لم يكونوا من عمّارها يوما . يقال : غنى بالمكان ، أي أقام فيه ، وسكن إليه ، بما اجتمع له من وسائل تغنيه عن التحول عنه . . ويتلفّت شعيب إلى ما حلّ بقومه ، وما صار إليه أمرهم بعد أن أصبحوا جثثا هامدة وأشلاء مبعثرة ، فيأسى عليهم ، ويحزن لهم ، ولكن سرعان ما يدفع عنه مشاعر الأسى والحزن ، حين يراجع حسابه مع قومه ، وما كان منه ومنهم ، فيجد أنهم ليسوا أهلا لدمعة رثاء تدمعها عينه عليهم . .