عبد الكريم الخطيب
429
التفسير القرآنى للقرآن
الجزء الخامس [ تتمة سورة الأعراف ] الآيات : ( 88 - 93 ) [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 88 إلى 93 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 ) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( 89 ) وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) التفسير : بلّغ شعيب قومه رسالة ربّه ، ونصح لهم ، واستقبل إساءاتهم بالحسنى ، وسفاهاتهم بالصفح والمغفرة - هكذا الأنبياء والمرسلون ، ينظرون إلى من أرسلوا إليهم نظرة الطبيب الحكيم إلى مريض ، استبدّ به مرضه ، فأفقده صوابه أو أفسد تفكيره . . . وإن مهمة الرسل لهى أشقّ من هذا ، وأكثر حاجة إلى الرفق والملاطفة ، وإلى الحكمة والكياسة في اتصالهم بأقوامهم ، وفي تألّفهم واستئناسهم ، حتى يسمعوا لهم ، ويقبلوا منهم ، إن كان فيهم بقيّة من خير ، أو إثارة من عقل . . . وفي هذا يقول اللّه تعالى لنبيّه