عبد الكريم الخطيب
449
التفسير القرآنى للقرآن
موسى بالجواب لما تفرق أو اجتمع في خاطره من تلك التساؤلات : « قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ » . فالأسئلة التي تواردت على خاطر فرعون كثيرة ، كان منها وأهمها : ما ذا يريد موسى بهذه الدعوى التي يدعيها ؟ وما شأن فرعون به وبرسالته ؟ ليكن رسولا من عند اللّه أو من عند غير اللّه . . فما لفرعون وهذا الذي يقتحم عليه مجلسه ، ويلقى إليه بمثل هذه المقولات ؟ وجواب موسى على هذه الأسئلة : « قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ » وكان الجواب المنتظر هو : أرسل معي بني إسرائيل . . فهذه هي رسالة ربه ، المطلوب منه أن يبلغها فرعون . . فإن أبى فرعون أن أن يصدقه ، عرض عليه من آيات ربه ما يقيم الدليل على صدقه ، ويؤكده . . ولكن جبروت فرعون وتسلطه يحدّثان بأنه لن يقبل من موسى قولا ، ولن يسلّم له بشيء مما يقول ، بل سيجبهه بالزجر ، ويتوعده بالعقاب ، ويرميه بالكذب . . ولهذا كان من الحكمة - لكي يطفئ بعضا من غضب فرعون وثورته عليه - أن يلقاه أولا بالدليل الذي يسند دعواه ، ويدل على صدقه ، وأن يدير تفكيره - ولو مؤقتا - إلى تلك للمعجزات التي يحملها موسى بين يديه من ربّه ، وأن يثير فيه غريزة حب التطلع إلى هذا المجهول الذي يخفيه موسى عنه . . ولهذا كان ردّ فرعون : « إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » . . ولم يعرض فرعون لما طلبه موسى في شأن بني إسرائيل ، وإرسالهم معه ، بعد إطلاقهم من يده . . وهو المطلب الأول ، بل هو كل ما طلب من فرعون في هذا الموقف . ؛ وإنّما كان همّه كله هو الاطلاع على ما عند موسى من آيات !