عبد الكريم الخطيب

447

التفسير القرآنى للقرآن

مكة ، تلفتهم إلى مصارع القوم الظالمين ، الذين كذبوا رسل اللّه وأعنتوهم ، وأن هؤلاء المشركين من قريش إذا أصروا على ما هم عليه من عناد وشرك ، بعد هذا الهدى الذي جاءهم من عند اللّه ، على يد رسول اللّه - فلن يكونوا بمأمن من هذا المصير المشئوم الذي صار إليه الظالمون من قبلهم . ولم تذكر الآيات السابقة قصة موسى ، مع فرعون ، ثم قصته مع قومه بني إسرائيل . . وهذا ما عرضت له تلك الآيات التي نحن بين يديها الآن . . « ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » . . أي ثم بعث اللّه سبحانه وتعالى ، من بعد هؤلاء الرسل الذين ذكرتهم الآيات السابقة - بعث موسى بآيات معجزات إلى فرعون وملائه ، أي الوجوه البارزة من قومه ، من وزرائه وقواده ، وأصحاب الرأي والكلمة عنده ، فلم ينتفع هو ولا قومه بهذه الآيات ، ولم يروا فيها طريقا يصلهم إلى اللّه ويدعوهم إليه ، بل ظلوا على ما هم عليه من ظلم ومن بغى ، بل لقد كانت تلك الآيات باعثة لهم على المبالغة في الظلم والبغي ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « فَظَلَمُوا بِها » * أي اتخذوها أداة من أدوات الظلم ، وذريعة من ذرائعه ، كما سنرى ذلك في موقف فرعون بعد أن التقى به موسى ، وعرض عليه ما بين يديه من معجزات . وفي قوله تعالى : « فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » . . في هذا ما يسأل عنه ؛ وهو : كيف يجئ الأمر بالنظر إلى ما صارت إليه حال القوم المفسدين ، ولم تأت عاقبتهم بعد ؟ وما ذا ينظر الآن من عاقبة هؤلاء المفسدين ؟ والجواب : أن المبادرة إلى هذه الدعوة بالنظر إلى مصير المفسدين ، هي لإثارة التطلعات إلى تلك الخاتمة المثيرة التي ستختم بها هذه القصة ، وما ينتهى