عبد الكريم الخطيب
25
التفسير القرآنى للقرآن
ومن هذه المقولات قول أبي حنيفة في النبيذ : « الأنبذة كلها حلال إلا أربعة أشياء : الخمر ، والمطبوخ إذا لم يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، ونقيع التمر فإنه السّكر ، ونقيع الزبيب » . . ويعلّق ابن حزم على هذا بقوله : « ولا خلاف عن أبي حنيفة في أن نقيع « الدوشاب « 1 » » عنده حلال وإن أسكر ، وكذلك نقيع الرّبّ ، وإن أسكر » . وقال أبو يوسف - صاحب أبي حنيفة - : كل شراب من الأنبذة يزداد جودة على الترك فهو مكروه ، ولا أجيز بيعه ، ووقته عشرة أيام ، فإذا بقي أكثر من عشرة أيام فهو مكروه ، فإن كان في عشرة أيام فأقل ، فلا بأس . » وقال محمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة - : ما أسكر كثيره مما عدا الخمر أكرهه ولا أحرمه . « فإن صلّى إنسان وفي ثوبه منه أكثر من قدر الدرهم البغلىّ بطلت صلاته وأعادها أبدا » ويعلّق ابن حزم على هذا بقوله : فاعجبوا لهذه السخافات ، لئن كانت تعاد منه الصلاة أبدا ، فهو نجس ، فكيف يبيح شرب النجس ، ولئن كان حلالا فلم تعاد الصلاة من الحلال ؟ ونعوذ باللّه من الخذلان ! ! ثم يعلق ابن حزم على هذه الآراء جميعها - رأى أبي حنيفة وصاحبيه ، فيقول : « فأول فساد هذه الأقوال أنها كلها أقوال ليس في القرآن شئ يوافقها ولا شئ من السنن ، ولا في شئ من الروايات الضعيفة ، ولا عن أحد من الصحابة رضى اللّه عنهم ، ولا عن أحد من التابعين ولا عن أحد من خلق اللّه ، قبل أبي حنيفة ، ولا أحد قبل أبى يوسف في تحديده عشرة أيام . . « فيا لعظم مصيبة هؤلاء القوم في أنفسهم ، إذ يشرّعون الشرائع ، في الإيجاب
--> ( 1 ) الدوشاب : نقيع من الشعير ، والرب : خثارة كل ثمرة بعد اعتصارها .