عبد الكريم الخطيب
24
التفسير القرآنى للقرآن
قال الخطابىّ في تعليقه على هذا الحديث : « ليس معناه أن الخمر لا يكون إلا من هذه الأشياء الخمسة بأعيانها ، وإنما جرى ذكرها خصوصا ، لكونها معهودة في ذلك الزمان ، فكل ما كان في معناها . . من ذرة ، وسلت « 1 » ، ولبّ ثمرة ، وعصارة شجرة ، فحكمه حكمها » . وفي صحيح مسلم عن أنس قال : « لقد أنزل اللّه الآية التي حرّم فيها الخمر ، وما بالمدينة شراب يشرب إلّا من تمر » . وفي صحيح البخاري عن أنس قال : « حرمت علينا الخمر حين حرّمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا ، وعامة خمرنا البسر والتمر » وعلى هذا ، فمادّة الخمر لا معتبر لها في تحريمه ، وإنما المعتبر في أية مادة هنا هو لبوسها لباس الخمر . أي أنها تسكر من يتعاطاها ، وينال منها . . فكل ما أسكر فهو خمر ، لأنه يخامر العقل ، ويستره . وفي الحديث : « إن الخمر من العصير ، والزبيب ، والتمر ، والحنطة ، والشعير ، والذرة ، وإني أنهاكم عن كل مسكر » ( مختصر سنن أبي داود : للمنذري حديث 332 ) . . وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال وهو يخطب : « نزل تحريم الخمر يوم نزل ، وهي من خمسة أشياء : من العنب ، والتمر ، والعسل ، والحنطة ، والشعير . . والخمر ، ما خامر العقل . . » . وقد اختلف الفقهاء في صنعة الخمر كما اختلفوا في مادتها ، فقال بعضهم : الخمر ما خمّر ، دون أن تمسّه النار ، وأن ما طبخ بالنار فليس خمرا . . كذلك اختلفوا في « النبيذ » وهو ما ينقع ، فقال بعضهم : إذا تخمر وغلا ورمى بالزبد فهو خمر ، قليله وكثيره حرام ، وإذ لم يتخمر ويرمى بالزّبد ، فإذا أسكر فهو مكروه ، وإذا لم يسكر فلا شئ فيه .
--> ( 1 ) السلت : الشعير .