عبد الكريم الخطيب

22

التفسير القرآنى للقرآن

وليس للمؤمنين بعد هذا البلاغ بلاغ ، فإن تولّوا ، ولم يستجيبوا لأمر اللّه ، فلهم ما اختاروا ، وليس لأحد سلطان عليهم إلا وازع ضمائرهم . . « فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » . . وقد بلّغ الرسول هذا البلاغ المبين ، الذي تلقاه من ربّه ، « فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها » ( 108 : يونس ) . الخمر . . مادتها ، وصفتها ، وحكم شاربها ونودّ أن نشير هنا إلى أمرين . أولهما : الخمر . . ما هي ؟ وثانيهما : الخمر . . ومكانها بين المحرمات . . أما الخمر ، فأمرها معروف ، ولم تكن بنا حاجة إلى الكشف عن وجهها ، لولا أن كثر كلام الفقهاء فيها ، وفي المادة التي تصنع منها ، والطريقة التي تصنع بها ، حتى تكون خمرا . . أما المادة التي تصنع منها الخمر ، فقد اختلف فيها الفقهاء اختلافا بينا ، فوقف بها بعضهم عند التمر والعنب ، مستدلّين على هذا بما يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الخمر من هاتين الشجرتين » وأشار إلى النخلة والعنبة . . بل لقد ذهب بعضهم إلى أن الخمر ما كان من العنب وحده ، مستدلا على ذلك بقوله تعالى : « إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً » ومؤولا الحديث : « الخمر من هاتين الشجرتين » على أن المراد به شجرة العنب . . كما في قوله تعالى : « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » والمراد أحد البحرين . وواضح أن هذا التأويل فاسد ، لا يلتفت إليه ، ولا يوقف عنده .