عبد الكريم الخطيب
21
التفسير القرآنى للقرآن
بين الناس من أشواك العداوة والبغضاء . . تصدّ عن ذكر اللّه ، وعن الصلاة ، حيث تلهى أصحابها ، وتمسك بهم في مجالها ، فلا يخطر ببال أحدهم ذكر اللّه ، وقد استولى عليه هذا الرجس ، ولا يجيب داعى اللّه إلى الصلاة ، إن هو وجد أذنا تستمع إلى هذا الداعي . وقوله تعالى : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » يحمل تحريضا قويا على الانخلاع عن هذه المنكرات ، ومجاهدة النفس في اجتنابها ، ومغالبة الأهواء الداعية إليها . . فهذه المنكرات لها سلطانها المتسلط على النفوس ، بما فيها من مغويات تدعو الإنسان إلى التحلل من سلطان العقل ، وما يدعو إليه من وقار ، وجدّ ، لتحمله على أجنحة الخلاعة والعبث والمجون . . ومن وراء ذلك شيطان يستحثّ أهواء النفس ، ويثير غرائزها الحيوانية الخسيسة . . فإذا لم يأخذ الإنسان حذره ويتجرد لحرب هذه المغويات المتسلطة عليه ، ويلقاها بإيمان وثيق وعزم ثابت ، غلبته على أمره ، وأخذته من مقوده ، وأقامته على هذا المرعى الوبيل ، ليطعم منه ، ويعيش عليه . . ففي قوله تعالى « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » استفهام مطلوب الجواب عليه ، ولن يعطى الجواب الذي ينبغي أن يجيب به المؤمن إلّا من نظر إلى نفسه ، وإلى موقفه من ربه الذي يدعوه إليه ، فإن استجاب للّه ، وانتهى عن هذه المنكرات واجتنبها ، كان له أن يلقى اللّه بوجهه ، وأن يدخل في عباده المؤمنين ، وإلا اختطفه الشيطان ، وألقى به بين ضحاياه وصرعاه ! قوله تعالى : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا » هو دعوة مجدّدة إلى المؤمنين ، إلى طاعة اللّه ورسوله ، والحذر من هذا الرجس ، الذي بين يدي الشيطان . . يدعوهم إليه ، ويغريهم به . .