عبد الكريم الخطيب

20

التفسير القرآنى للقرآن

عمل الشيطان . . فهذا الأمر باجتناب هذه المنكرات ، هو في الواقع توكيد لما تحمل في أوصافها من أكثر من نهى ضمنىّ باجتنابها . وذلك زيادة عناية بالإنسان ، وحراسة مضاعفة له من الموبقات والمهلكات . . وضمير الغائب في « فاجتنبوه » يعود إلى الرجس الذي جمع هذه المنكرات كلها في كيانه . أما الأنصاب - وإن كان الإسلام قد حطم الأصنام التي كانت مشرفة عليها - ، فإن الإبقاء على عادة الذبح على هذه النّصب ، مما يثير غبار الشرك ، ويحرّك ريح الوثنية الكريهة . . فضلا عن أن هذه الذبائح التي تذبح على النصب كانت مجالا للمقامرة ، إذ تقسّم لحومها بين المقامرين عليها ، فيربح من يربح ، ويخسر من يخسر . وفي قوله تعالى : « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ترغيب في الاستجابة لهذا الأمر ، الذي في الامتثال له مدخل إلى الفلاح والسلامة ، وإنه لا فلاح ولا سلامة مع صحبة هذه المنكرات ، والولاء لها . وقوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ » هو بيان لما يبغيه الشيطان من وراء هذه المنكرات التي عرضها للناس ، في معارض مغوياته ، ومفسداته . . إنه يريد ؟ ؟ ؟ أن يوقع العداوة والبغضاء بين الناس في مواطن الخمر والميسر ، حيث يفقد الإنسان عقله بالخمر ، فلا يدارى قولة سوء ، ولا يمسك كلمة شر ، وحيث يستنزف الميسر أموال الناس ، ويريهم أن بعضهم أكل بعضا ، وهم - في الواقع - مأكولون جميعا ، فيقع بينهم الشر ، وتشتعل نار العداوة والبغضاء . . وبهذا تتمزق وحدة المجتمع ، ويصبح الإنسان في مجتمعه إما طالبا أو مطلوبا ، لا يبيت على أمن ، ولا يستقرّ على حال . . ثم إن هذه المنكرات من خمر وميسر وأنصاب وأزلام ، مع ما تزرع