عبد الكريم الخطيب
18
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : الخمر : ما خامر العقل ، وستره ، كما يستر الخمار وجه المرأة . . فكلّ ما ستر العقل ، وحجب عنه الرؤية الصحيحة التي يرى بها الأشياء ، ويتصور حقائقها - هو خمر ، سواء أكان شرابا أو طعاما ، وسنعرض لهذا ، بعد قليل . والميسر : هو القمار ، والمخاطرة بالمال . والأنصاب : هي حجارة كانت تنصب حول الأصنام ، لتذبح عليها الذبائح ، تقربا إليها . والأزلام : جمع زلم ، وهي قداح الميسر ، يلعب بها على الذبائح ، مقامرة . وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » هو خطاب عام للمؤمنين ، واستدعاء لما في قلوبهم من إيمان ، ليكون هذا الإيمان بمحضر من تلك المنكرات التي يدعون إلى اجتنابها . . إذ لا يجتمع الإيمان وهذه المنكرات في قلب مؤمن . . حيث أن من شأن الإيمان أن يقيم في كيان المؤمن وازعا يزع كل منكر ، ويدفع كل ضلال . وقوله تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » هو عرض لبعض المنكرات التي تغتال إيمان المؤمن ، وتقطع الصلة بينه وبين ربّه . . وهي : الخمر ، والميسر ، والأنصاب ، والأزلام . . وقد وصفها اللّه سبحانه بصفتين : أنها رجس . . والرجس ما تعافه النفس بفطرتها وتتقذّره بطبيعتها ، من غير حاجة إلى من يلفتها إليه ، ويحذّرها منه ، إذ كان أمره من القذارة والفساد بحيث لا يخفى إلّا على من فسدت طبيعته ، وشاهت فطرته . . والصفة الأخرى لهذه المنكرات : أنها من عمل الشيطان . . وإضافة