عبد الكريم الخطيب

14

التفسير القرآنى للقرآن

وهو عند المؤمنين اسم اللّه جلّ وعلا . . فما أكرم هذا الاسم الكريم ، وما أيمنه . وثانيا : الأيمان التي يراد بها الحلف ، وينعقد بها أمر من الأمور ، بين الإنسان ونفسه ، أو بينه وبين غيره - هذه الأيمان كما قلنا - هي أيمان وثّقت عهدا ، وجعلت اللّه - سبحانه - شاهدا على هذا العهد وكفيلا له . . فإذا حنث الحالف بيمين اللّه هنا ، فإنه يكون قد اقترف ذنبا عظيما في حق اللّه سبحانه وتعالى ، وفي حقّ الناس ، بما استباح من حقوقهم ، بنقض العهد معهم . أما حقّ اللّه المتعلق بالحانث في يمينه ، فقد جعل فيه للحانث ما يكفّر به ذنبه ، ويغسل به حوبته ، وهو أن يطعم عشرة مساكين ، من أوسط ما يطعم هو وأهله ، أي مما يغلب أن يكون طعامهم ، في حياتهم ، في غير أيام السّعة أو الضيق . . فإن لم يكن طعام ، فكسوة عشرة مساكين ، مقدرة هذه الكسوة بحال الحانث في يمينه . . فإن لم يكن طعام أو كسوة ، فتحرير رقبة ، أي عتق رقبة من الرّق . . فإن كان الحانث معسرا ، لا يستطيع أن يطعم أو يكسو أو يعتق ، فصيام ثلاثة أيام . وقد اختلف في تتابع هذه الأيام ، وفي إفرادها ، فرأى بعضهم الأخذ بما أطلقه القرآن ، حيث لم يقيد الصوم بالتتابع ، ولا حجة عنده في قراءة من قرأ « ثلاثة أيام متتابعات » . . لأن الإطلاق هنا والتقييد في قوله تعالى : « فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » * يقوّى الأخذ بمنطوق الآية ، وعدم التعويل على هذه القراءة التي لم تتأكد بالتواتر . . على حين يرى البعض الأخذ بالقراءة « ثلاثة أيام متتابعات » حيث وجدت مثبتة في مصحف السيدة عائشة رضى اللّه عنها ، فيوجب التتابع في الصوم . ويقوّى هذا الرأي عندنا : أن صيام ثلاثة الأيام هذه في تتابعها ، هي التي تعدل إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، مع أن إطعام مسكين واحد ،