عبد الكريم الخطيب

15

التفسير القرآنى للقرآن

يجزى عن إفطار أي يوم من أيام رمضان لمن لا يقدر على الصوم ، كما يقول اللّه تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » فتتابع أيام الصوم هو الذي يجعل صيام الأيام الثلاثة على هذا الوجه ، موازنا لإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم . والتكفير عن الحنث في اليمين يجزى بأيّ من هذه الكفارات الثلاث : إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة . . فمن كفّر بأي منها أجزأه ذلك ، دون نظر إلى ترتيب فيها ، حيث كان الحكم بالتخيير بينها بحرف العطف « أو » . . ولا يصار إلى الصيام إلا عند فقد القدرة على الوفاء بالإطعام ، أو الكسوة ، أو تحرير الرقبة . وقد اختلف في صفة الرقبة التي تحرّر هنا ، وهل يلزم أن تكون مؤمنة ، أم أن تحرير أي رقبة أعتقها الحانث يجزئ في التكفير عن اليمين ؟ يرى بعض الفقهاء أن يكون العتق لرقبة مؤمنة ، وكونها لم توصف هنا بأنها مؤمنة ، ولم يجعل الإيمان شرطا لعتقها - إحالة على ما وصفت به في قوله تعالى : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » ( 92 : النساء ) . ونرى - كما يرى بعض الفقهاء - الوقوف عند منطوق الآية ، والأخذ بالحكم على إطلاقه ، دون قيد للرقبة بأنها مؤمنة أو غير مؤمنة . ففي فكّ الرقبة وعتقها إحياء لنفس ميتة ، أيّا كانت تلك النفس ، مؤمنة أو كافرة . . وإحياء النفس - أي نفس - شئ عظيم ، لا يحتاج إلى وصف آخر يرفعه ويعلى من قدره . . وكيف واللّه سبحانه وتعالى يقول : « وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » ؟ ( 32 : المائدة ) .