عبد الكريم الخطيب
755
التفسير القرآنى للقرآن
وعلى هذا فإن المتعة أبيحت بالسنّة في حال خاصة ، في ظرف اضطراري ، وأنها قد حرمت بالسنة بعد زوال هذا الظرف ، وإن إباحتها كانت لأناس مخصوصين لا يجوز أن يلحق بهم غيرهم إلى يوم القيامة ، وأن عمر بن الخطاب إنما كان موقفه منها هو توكيد هذا التحريم ، وقطع الطريق على أولئك الذين أرادوا أن يجعلوا تلك الخصوصية التي كانت لهؤلاء الذين أباح لهم النبىّ المتعة - منسحبة إلى غيرهم إذا دعت داعيتها ، وهي الاضطرار ، بالانقطاع عن الأهل ، في جهاد أو سفر أو نحوهما . . أخرج مسلم في صحيحه ، عن أبي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، فذكرت ذلك لجابر ( بن عبد اللّه ) ، فقال : على يدي دار هذا الحديث ، تمتعنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أي في حياته ) فلما قام عمر ( أي ولى الخلافة ) قال : « إن اللّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، فأتمّوا الحجّ والعمرة ، وأبتّوا ( أي اقطعوا ) نكاح هذه النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة » أي حكم عليه حكم الزاني المحصن ، حيث كان الذين يقعون تحت هذا الحكم هم من المحصنين الذين استطاعوا أن يتزوجوا بامرأة أو أكثر ، ثم كانت المتعة عندهم مطلبا آخر ، من مطالب المتعة ، ولهذا اعتبرها « عمر » زنا صريحا . . وقول عمر : إن اللّه كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء ، هو صريح في أن ذلك كان من خصوصيات الرسول ، وأن إذنه في حال خاصة ، ولشخص أو أشخاص معينين ، بما يأذن به ، لا ينسحب إلى غيرهم ، كما هو مقرر في الشريعة باتفاق . وبعد :