عبد الكريم الخطيب
756
التفسير القرآنى للقرآن
فإن الكلام في نكاح « المتعة » كثير ، وهو - على أي حال - باب شرّ سدّه المسلمون ، وأجمع أهل السنة جميعا على تحريمه ، وإن كان لبعض الشيعة متعلّق به ، وحجة عليه ، لما ثبت من أن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - كان قد أباحه في ظرف خاص في إحدى الغزوات التي طالت غربة المجاهدين فيها . . ثم ثبت عند أهل السنة أن الرسول حرّمه ، بعد أن زالت الحال الداعية له . . . فهو أشبه بالميتة التي يباح للإنسان التناول منها عند الاضطرار ، وخوف الموت جوعا ! . فلو أن نكاح المتعة كان مباحا على إطلاقه لفسد نظام المجتمع ، ولانحّلت روابط الأسرة ، ولما رغب الرجال عنه إلى الزواج واحتمال تبعاته ! بل ولما كان من الإسلام تلك العناية البالغة ، التي أولاها لقضية الزواج ، التي تكاد تكون أبرز وأهم قضية عرض لها التشريع الإسلامي ، فوضع الحدود الواضحة المفصلة للزواج ، والطلاق ، والعدة ، والرضاع ، والميراث ، وعرضها عرضا كاشفا ، في معارض مختلفة من النظم ، حتى تتأكد وتتقرر . إن الطبيعة البشرية السليمة تعاف هذا المورد ، وتأبى أن تقيم حياتها عليه . . بل إن الحياة الجاهلية لم تعرف نكاح المتعة ، ولم تعترف به ، وإن عرفت الزنا ، وأطلقته ، وغشى موردة الرجال والنساء ، جهرة . . إلّا أنهم - مع هذا - كانوا يضعون « الزنا » بهذا الموضع الخسيس الذي هو له ، ويعزلون النساء اللائي يحترفن هذا المنكر عن مجتمع الحرائر ، ويفرضون عليهن أن يقمن على بيوتهن رايات ، حتى يعرفن بها . إن نكاح المتعة هو الزنا متسترا بظلال الحلال ، وهو أشبه بالنفاق الذي يخفى وجه صاحبه وراء كلمة الإيمان ، يقولها المنافق بفمه ، ولا يقيمها في قلبه . . والزّنا الصّراح خير من هذا الزّنا المتخذ اسم المتعة مجازا له . . إذ كان