عبد الكريم الخطيب
333
التفسير القرآنى للقرآن
آية : ( 261 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) التفسير : المشاهد التي عرضتها الآيات السابقة ، لقدرة اللّه وحكمته ، من شأنها أن تذكى وقدة الإيمان في النفوس ، وتفتح القلوب إلى الخير ، وتهيئها لاستقبال دعوات الحق وتقبلها . . وإن النصح في تلك الحال لأشبه بالضرب على الحديد وهو ساخن ! وهذا ما نجده في تلك الآية الكريمة من الدعوة إلى البر والإحسان ، بعد تلك الآيات الكريمة ، التي كانت معرضا مثيرا لجلال اللّه وقدرته وحكمته ، حيث تهتاج لها المشاعر ، وتخفق القلوب ! . وهنا يقول اللّه تعالى : « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » . فهذا مثل للخير يربو وينمو في مغارس الحق والخير ، كما يربو العمل وينمو في مناهج الحق والخير ، وكما يربو الإيمان وينمو في طريق الهداية والعلم ! فالذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه ، أي في كل وجه من وجوه الخير والحق ، إذ سبيل اللّه كلها حق ، وكلها خير - هؤلاء إنما يجنون ثمرة هذا الغرس الذي غرسوه في سبيل اللّه . . أضعافا مضاعفة ، كما يزرع الزارع حبة في أرض طيبة فتنبت سبع سنابل ، تحمل كل سنبلة مائة حبة ! هكذا الحبة تعطى سبع مائة حبة ، والحسنة تجازى بسبع مائة حسنة « وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ