عبد الكريم الخطيب
334
التفسير القرآنى للقرآن
يَشاءُ » أي يضاعف هذه الحسنات ، فلا تكون الحسنة بسبع مائة حسنة ، بل بأضعاف هذه السّبع مائة « وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » لا حدّ لفضله ، ولا نفاد لرزقه ، يضع ذلك حيث شاء علمه ، الذي يحيط بكل شئ ويعلم كل شئ ! . ولعلّ سائلا يسأل : أهذا تمثيل وتخييل ، أم أنه حقيقة واقعة ؟ وهل هناك حبة تنبت سبع سنابل ؟ وإذا صح هذا ، فهل هناك سنبلة تحمل سبع مائة حبة ؟ . وقد قلنا من قبل إن أمثال القرآن الكريم ، وأحداث قصصه ، كلها من واقع الحياة ، ليس فيها شئ على سبيل الفرض المستحيل أو للممكن ، بل هي الواقع المخبر عنه بالحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . إن الذي يلجأ إلى الفرض هو العاجز الذي لا يقدر على تحقيق ما افترضه ، وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وفي هذا المثل . . ليس ببعيد أن تكون هناك الحبة التي تنبت سبع سنابل ، وأن تحمل كل سنبلة منها مائة حبة ، فما أكثر غرائب الطبيعة وعجائبها ، وكم من امرأة ولدت ثلاثة توائم أو أربعة أو خمسة أو ستّة ؟ كذلك اللّه يخلق ما يشاء ! . . ولقد اهتدى العلم الحديث إلى معجزات في عالم النبات بحيث تلد الحبة أكثر من سبع مائة حبة . الآية : ( 262 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 262 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) التفسير : الإنفاق في سبيل ، اللّه لا يكون إنفاقا في سبيل اللّه حقّا ، حتى يكون خالصا للّه ، صافيا من كلّ كدر ، ليصل إلى جهته طيبا ، نافعا ، لا يصيبها منه ضر أو أذى . . فإن الخير إذا شيب بالمكروه ، واتصل بالضرّ